الحاج سعيد أبو معاش

425

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

( 5 ) قال الحافظ البرسي رحمه الله : روى المفضّل بن عمر بن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله : ( ان الينا ايابهم ثم إن علينا حسابهم ) فإنه قال : سألته من هُم ؟ فقال : يا مفضّل مَن ترى هُم ؟ نحن والله هم الينا يرجعون ، وعلينا يعرضون ، وعندنا يقفون ، وعن حبّنا يسألُونَ « 1 » . ، وقال رحمه الله أيضاً : وأمّا السرّ الذي فيه للمؤمن نصيب ، فهو أيضاً صعبٌ مستصعب ، وأشدّ صعوبة واغماضاً المتشابه بالوجوه القابل للتأويل ، الذي يخالف ظاهره باطنه ، وأمثلته في القرآن والأحاديث ، والاخبار والأدعية كثير . فمن ذلك من القرآن قوله : ( وقفوهم انهم مَسؤولون ) و ( يومئذ لا يسأل عن ذنبه عن انسٌ ولا جان ) وهذا في الظاهر تناقض لأنه أمر أن يقفوهم ويسألوهم ، ثم أخبَرَ أنهم لا يُسألَون ، وبيان ذلك : ان العباد لا يُسألون يوم القيامة الا عما عهد الله إليهم من حبّ علي ( عليه السلام ) ، فعنه يُسأل إذ يُبعَثون ، وشيعة علي لا يُسألَون عن ذنوبهم لأنهم وَفَوا بالعهد فلا ذنب عليهم . وقوله : ( لا يسأل عن ذنبه أنسٌ ولا جان ) هذا لفظٌ عام ومعناه خاص ، لان معناه لا يُسأل عن ذنبه يوم القيامة أنسٌ ولا جان من شيعة علي ، لان الله أخذ عليهم عهد الايمان بعلي ، وضمن لهم بذلك الجنة ، فان وفَوا بالعهد وجبت لهم في رحمته للوفاء بالعهد ، وقد وفوا بعهدهم ، فلا ذنب عليهم يُسألون عنه .

--> ( 1 ) مشارق أنوار اليقين : ص 180 .